الميرزا القمي
267
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
دليل الإطلاق : مضافاً إلى ما نقلوه من الإجماع ، أن كلا من الاعتكاف والصوم سبب للكفارة ، والأصل عدم التداخل . أما الاعتكاف ، فقد مرّ الكلام في أنّ الجماع فيه موجب للكفارة إجماعاً في الجملة ، وعلى الأظهر في جميع أقسامه حتّى المندوب في اليومين الأولين . وأما الصوم ، فأما إذا كان في شهر رمضان فلا إشكال فيه أيضاً ، وأما في غيره فهو محلّ إشكال ؛ لعدم الدليل . واستدلَّوا عليه أيضاً بما رواه الصدوق ، عن محمّد بن سنان وسنده إليه حسن بإبراهيم بن هاشم كما في الخلاصة ( 1 ) عن عبد الأعلى بن أعين ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلًا في شهر رمضان ، قال : « عليه الكفارة » قال ، قلت : فإن وطئها نهاراً ؟ قال : « عليه كفارتان » ( 2 ) . ويرد عليه : أنّ الظاهر منه إرادة نهار رمضان ، بقرينة أوّل الرواية ، مع أنّ الأصل عدم الوجوب ، وإطلاق سائر الأخبار الدالَّة على أنّه يجب على المجامع في الاعتكاف ما يجب على المظاهر ، أو ما يجب على من أفطر يوماً من رمضان ، فإنّ إطلاقها يشمل الليل والنهار ، فلا يبقى للإطلاق إلا الإجماعات المنقولة . وتأويل العلامة وتقييده كلامهم بشهر رمضان غير ظاهر الوجه ، ولكنه محتمل ، فإطلاقات الأخبار الظاهرة في كفاية كفّارة واحدة مع الأصل لعلها لا تقصر عن إطلاقات الإجماعات المنقولة . ومما يضعف الإطلاق : أنّ المتبادر من التثنية فردان من نوع ، لا فردان من جنس ، ومقتضاه لزوم كونهما متشابهتين ، وهو إنّما يتم في رمضان بناءً على الأشهر الأقوى من كون كفارته وكفارة الاعتكاف واحدة ، أو هي الخصال الثلاثة مخيّرة على الأشهر فيهما . فحينئذٍ يتضح أنّ الوجه الصحيح في الرواية تنزيلها على إرادة رمضان بناءً على
--> ( 1 ) انظر الخلاصة : 277 . ( 2 ) الفقيه 2 : 122 ح 533 ، الوسائل 7 : 407 أبواب الاعتكاف ب 6 ح 4 .